أحمد بن محمد القسطلاني
49
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
القيام الذي فعله على غير نظم الصلاة ويجعل وجوده كالعدم . 687 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ : " دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ : أَلاَ تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَتْ : بَلَى ، ثَقُلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَصَلَّى النَّاسُ ؟ قُلْنَا : لاَ ، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ . قَالَ : ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ . قَالَتْ : فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَصَلَّى النَّاسُ ؟ قُلْنَا : لاَ ، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ . قَالَتْ : فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ : أَصَلَّى النَّاسُ ؟ قُلْنَا : لاَ ، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ : ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ ، فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ : أَصَلَّى النَّاسُ ؟ فَقُلْنَا : لاَ ، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ - وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لِصَلاَةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ - فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - وَكَانَ رَجُلاً رَقِيقًا - يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ . فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ . ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ - أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ - لِصَلاَةِ الظُّهْرِ ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ لاَ يَتَأَخَّرَ ، قَالَ : أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ ، فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهْوَ يَأْتَمُّ بِصَلاَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ بِصَلاَةِ أَبِي بَكْرٍ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاعِدٌ " . قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ : أَلاَ أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : هَاتِ . فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَدِيثَهَا . فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ ؟ قُلْتُ : لاَ . قَالَ هُوَ عَلِيٌّ . وبالسند قال : ( حدّثنا أحمد بن يونس ) نسبه لجده لشهرته به ، واسم أبيه عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي ( قال : حدّثنا زائدة ) بن قدامة البكري الكوفي ( عن موسى بن أبي عائشة ) الهمداني الكوفي ( عن عبيد الله ) بالتصغير ( بن عبد الله بن عتبة ) بضم العين وسكون المثناة الفوقية ، ابن مسعود ، أحد الفقهاء السبعة ، وسقط عند الأربعة : ابن عتبة ( قال : دخلت على عائشة ) رضي الله عنها ( فقلت ) لها : ( ألا ) بالتخفيف للعرض والاستفتاح ( تحدّثيني عن مرض رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قالت : بلى ، ) أحدّثك ، ( ثقل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بضم القاف ، اشتد مرضه ، فحضرت الصلاة ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( أصلّى الناس ) ؟ ( قلنا : لا . هم ) ولأبي ذر : فقلنا : لا يا رسول الله ، وهم . ولأبي الوقت : فقلنا : لا هم ( ينتظرونك قال ) : ( ضعوا لي ماء ) ولأبي ذر عن المستملي والحموي : ضعوني ، أي أعطوني ماء . أو على نزع الخافض ، أي : ضعوني في ماء ( في المخضب ) بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضاد المعجمتين ، ثم موحدة : المركن ، وهو الإحانة . ( قالت ) عائشة ( ففعلنا ) ما أمر به ( فاغتسل ) وللمستملي : ففعلنا فقعد فاغتسل ( فذهب ) وللكشميهني : ثم ذهب ( لينوء ) بنون مضمومة ثم همزة ، أي : لينهض بجهد ومشقة ( فأغمي عليه ) واستنبط منه جواز الإغماء على الأنبياء لأنه مرض من الأمراض بخلاف الجنون فإنه نقص ، وقد كملهم الله تعالى بالكمال التام . ( ثم أفاق فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( أصلّى الناس ) ؟ ( قلنا : لا ) . أي لم يصلوا ، ( هم ينتظرونك يا رسول الله ، قال ) : ولغير الأربعة : فقال : ( ضعوا لي ) وللحموي والكشميهني : ضعوني ( ماء في المخضب ) ، وفي رواية : في ماء في المخضب ( قالت ) عائشة رضي الله عنها : ( فقعد ) عليه الصلاة والسلام ( فاغتسل ، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ، ثم أفاق فقال ) ( أصلى الناس ) ( قلنا ) : ولغير الأربعة : فقلنا : ( لا . هم ينتظرونك يا رسول الله ، فقال ) : وللأربعة : قال ( ضعوا لي ) وللحموي والكشميهني : ضعوني ( ماء في المخضب ) ( فقعد ) وللكشميهني ؛ قعد ( فاغتسل ، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ، ثم أفاق فقال ) : ( أصلّى الناس ) ؟ ( فقلنا ) وللأربعة : قلنا ( لا . هم ينتظرونك يا رسول الله ، والناس عكوف ) مجتمعون ( في المسجد ينتظرون النبي ) ولأبي ذر : رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لصلاة العشاء الآخرة ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : الصلاة العشاء الآخرة . كأن الراوي فسر الصلاة المسؤول عنها في قوله : أصلّى الناس ؟ أي الصلاة المسؤول عنها هي العشاء الآخرة ، أو المراد : ينتظرون الصلاة العشاء الآخرة . ( فأرسل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى أبي بكر ) رضي الله عنه ( بأن يصلّي بالناس ، فأتاه الرسول فقال : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأمرك أن تصلي بالناس . فقال أبو بكر : وكان رجلاً رقيقًا ) لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، تواضعًا منه : ( يا عمر ، صلِّ بالناس ) أو قال ذلك ، لأنه فهم أن أمر الرسول في ذلك ليس للإيجاب أو للعذر المذكور ، ( فقال له عمر : أنت أحق بذلك ) مني ، أي لفضيلتك ، أو لأمر الرسول إياك ، ( فصلّى أبو بكر تلك الأيام ) التي كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيها مريضًا ، ( ثم إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وجد من نفسه خفة ، فخرج ) بالفاء للكشميهني وللباقين : وخرج ( بين رجلين ، أحدهما العباس ) والآخر علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، ( لصلاة الظهر ) . صرّح إمامنا الشافعي بأنه عليه الصلاة والسلام لم يصلِّ بالناس في مرض موته إلاّ هذه الصلاة التي صلّى فيها قاعدًا فقط ، وفي ذلك ردّ على من زعم أنها الصبح ، مستدلاً بقوله في رواية ابن عباس ، المروي في ابن ماجة ، بإسناد حسن . وأخذ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - القراءة من حيث بلغ أبو بكر ، ولا دلالة في ذلك ، بل يحمل على أنه عليه الصلاة والسلام ، لما قرب من أبي بكر سمع منه الآية التي كان انتهى إليها ، لكونه كان يسمع القراءة في السرية أحيانًا ، كالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ( وأبو بكر يصلّي بالناس ، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر ، فأومأ إليه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأن لا يتأخر ) ثم ( قال ) للعباس وللآخر :